مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

النوم على الجانب الأيمن بين الإعجاز العلمي والسنة النبوية

تاريخ النشر 2014-08-14
[b]
يقع في الجانب الأيمن من الجسم نصف المخ الذي يغذي بدوره جهة اليسار (القلب)


الرئة في الجانب الأيمن أكبر من الجهة اليسرى حيث تحتوى على ثلاثة فصوص أما في الجهة اليسرى فتحتوى على فصين اثنتين


يقع في الجانب الأيمن وهي أكبر غدة موجودة عند الإنسان


تقع في الجانب الأيمن وهي التي تعني بفرز عصارتها لتفتيت الدهون وإذابتها


يقع في الجانب الأيمن جزء كبير من القولون ونهاية الأمعاء( الدودة الزائدة)


وهو مضخة الدورة الدموية ويقع في الجهة اليسرى
فنجد أن الثقل الأكبر للأعضاء الداخلية في الجهة اليمنى، فلو نام الإنسان على الجهة اليسرى لأصبح تأثير هذه الأعضاء سلبي على صحته، وبما أنا الإنسان ينام على جنبه الأيمن فلا يكون هناك ضغط على حجرات القلب وبذلك تكون عملية الدورة الدموية أسهل وأيسر، وعندما يصحو الإنسان من نومه يكون أكثر نشاطاً ويقظة
العلم الحديث يكشف فوائد النوم على اليمين:

كشف العلم عن العديد من فوائد النوم على اليمين، وأنه الهيئة المثلى للنوم، وفي الوقت نفسه توصل العلماء إلى العديد من مضار النوم على البطن، فحين ينام الشخص على بطنه -كما يقول د.ظافر العطار-: يشعر بعد مدة بضيق في التنفس؛ لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير كما أن هذه الوضعية تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية وإلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية، كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب والدماغ.



كما نشرت مجلة التايم دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجئ عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم(10).

أما النوم على الظهر فإنه يسبب -كما يرى الدكتور العطار- التنفس الفموي، لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي، لكن الأنف هو المهيأ للتنفس؛ لما فيه من شعر ومخاط لتنقية الهواء الداخل، ولغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء، وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنزلات البرد والزكام في الشتاء، كما يسبب جفاف اللثة ومن ثم إلى التهابها الجفافي، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية.

ومن مضار هذه الوضعية أيضاً أن شراع الحنك واللهاة يعارضان فرجا الخيشوم ويعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط والشخير، كما يستيقظ -المتنفس من فمه- ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة.

وهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري؛ لأنه ليس مستقيماً فيؤدي ذلك إلى انثناءين رقبي وقطني، كما تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة(11).

أما النوم على الشق الأيسر فهو غير مقبول أيضاً لأن القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى، والتي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه وخاصة عند المسنين، كما تضغط المعدة الممتلئة عليه فيزيد الضغط على القلب، وأما الكبد الذي هو أثقل الأحشاء فإنه ليس بثابت بل معلق بأربطة وهو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب وعلى المعدة مما يؤخر إفراغها.

فقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه وبوتسيه أن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2،5 - 4،5 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن ولا يتم ذلك إلا في 5 - 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر.(12)

فالنوم على الشق الأيمن هو الوضع الصحيح لأن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملاً، ويكون الكبد مستقراً لا معلقاً، والمعدة جاثمة فوقه بكل راحتها، وهذا كما رأينا أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه، كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية.

وينقل الدكتور الراوي ويضيف قائلاً: إن سبب حصول توسع القصبات للرئة اليسرى دون اليمنى هو أن قصبات الرئة اليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى حيث أنها مائلة قليلاً مما يسهل طرحها لمفرزاتها بواسطة الأهداب القصبية، أما قصبات الرئة اليسرى فإنها عمودية مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى فتتراكم تلك المفرزات في الفص السفلي مؤدية إلى توسع القصبات فيه والذي من أعراضها كثرة طرح البلغم صباحاً، وهذا المرض قد يترقى مؤدياً إلى نتائج وخيمة كالإصابة بخراج الرئة والداء الكلوي، وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن(13).

وقد أظهرت الدراسات الطبية أن الإنسان عندما ينام على جانبه الأيمن تكون الخلية الشمالية للقلب مرتفعة بقدر أربع سنتيمترات تقريباً.

وإذا نظرنا إلى شكل القلب نرى أنه لا يقع في الصدر عمودياً تماماً؛ بل إنه يميل إلى اليسار عند جانبه الأسفل، بينما يميل جانبه الأعلى إلى اليمين مقدار عشر درجات؛ لذا فإن النوم على الشق الأيمن يساعد في تدفق الدم من الخلية اليسرى العالية من القلب إلى سائر أنحاء الجسم عبر وريد الأورطى، بما يريح القلب لأن جميع الأعضاء تكون في أسفله أو في مستواه.

هذه الراحة لا يشعر بها القلب في حالة القيام والجلوس والمشي؛ لأنه في هذه الأحوال يضطر القلب أن يضخ الدم إلى الأعضاء العالية بمقدار تسعين درجة.

وعند استلقاء الإنسان على الظهر يجري الدم إلى معظم أجزاء البدن بدون تعسر ماعدا جانب الجبهة من الرأس؛ لأن القلب يكون مساوياً للجسم، ولكن هذه الحالة لا تريح القلب كحالة الاضطجاع على الشق الأيمن، حيث يكون صمّام القلب مائلاً إلى الجانب الأيمن فيساعد على تدفق الدم.(14)

ويعتقد بعض الناس أن القلب يرتاح إذا اضطجع الإنسان على الجانب الأيسر أيضاً، ولكن الطب أثبت عكس ذلك؛ لأن القلب يحتاج إلى بذل طاقة لكي يضخ الدم من الخلية اليسرى التي تكون في الأسفل إلى وريده الأورطى الذي يقع على ارتفاع عشر درجات منه، والدم في هذه الحالة لا يجري طبيعياً حسب قانون الجاذبية إلا إلى 45% من أجزاء الجسم.

كما أن شكل وريد الأورطى يكون ملتوياً بعد خروجه من القلب، وبهذا الالتواء لا يتمكن من إيصال الدم إلى الجانب الأيمن للرأس وسائر الأعضاء. وحينما نستخدم الوسادة عند النوم يكون الرأس عالياً عن مستوى القلب، وتظهر هنا الحكمة في عادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوضع الوسادة الخفيفة عند النوم أو وضع يده اليمنى تحت الخد الأيمن.

وهناك عروق وشرايين كثيرة تتشعب من القلب لإيصال الدم إلى أعضاء الجسم، وحسب طبيعة نظام وقوع هذه العروق والشرايين وأشكالها، فإنه يزيد جريان الدم فيها عند تأدية حركات الصلاة من سجود وقيام وقعود، وكذلك عند النوم على الجانب الأيمن.

وقد اكتشف الدكتور جون مانج الأستاذ بجامعة لوربول أن الجهة اليمنى للدماغ تقوم بمهمات أكبر من الجهة اليسرى، ويدل هذا الاكتشاف على أن النوم على الشق الأيسر غير صحي، كما أنه مخالف لطبيعة الجسم؛ لأنه يؤدي إلى تقليل تدفق الدماء إلى الجهة اليمني للدماغ التي تحتاج إلى مقدار وافر من الدماء؛ لأنها هي التي تسيطر على معظم نشاطات الجسم، وبالتالي فإن النوم طوال الليل على الظهر أو على الجهة اليسرى يعرقل وصول الدم إلى جميع أعضاء الجسم(15).

ويرى الدكتور محمد محفوظ أن النوم على اليمين من أسباب الوقاية من الارتجاع الحمضي، ويعرف الارتجاع الحمضي للمعدة من اسمه بأنه عودة بعض محتويات المعدة من الطعام والسوائل الهضمية الحمضية إلى المريء والبلعوم مما يؤدي للشعور بألم أو حرقة بأعلى البطن أو خلف عظم القص ويصاحبه أحياناً تجشؤ وشرقة نتيجة ضعف في عضلة أسفل المريء القابضة.

فيقول الدكتور محمد: إنني لاحظت من دراسة أجريتها بنفسي لأكثر من 600 مريض يعانون من هذا المرض أن أكثر من 95% منهم لا ينامون على الشق الأيمن من أجسامهم!، ففوائد النوم على الشق الأيمن يطول الحديث عنها ولكن بخصوص الارتجاع الحمضي للمعدة وجدت من خلال دراساتي أن التكوين التشريحي لعضلة الفؤاد يغلق بإحكام تام عند النوم على الشق الأيمن بعكس كل الأوضاع الأخرى، كذلك أثبت العلم بأن الإفراز الحمضي للمعدة يزيد ليلاً، أي عند النوم فتخيل أخي القارئ إن لم يحكم إغلاق عضلة الفؤاد ماذا سيحدث!، كذلك أثبت العلم بأن النوم على الشق الأيمن يساعد في تسريع عملية الهضم وتفريغ المعدة من الطعام والشراب(16).


الأحدث اضافه