مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

فلنرفع القبعات لكل من حارب خبراء التغذية

تاريخ النشر 2014-12-18
[b]

عندما فكر خبراء التغذية في وسيلة للحد ( وأقول الحد ولا أقول القضاء لأنها كلمة كبيرة) من مشكلة السمنة بين الأطفال فكروا أولا في أنه من غير الممكن بل من المستحيل تغيير مفاهيم راسخة في نفس الطفل.ووجدوا أنه يجب فقط تعديل هذه المفاهيم وليس تغييرها بالكامل.ووجدوا أنه يجب تغيير هذه المفاهيم تدريجيا وببطء فلا يمكن مثلا أن تقول : امنعوا الوجبات السريعة – احذروا شرب المشروبات الغازية – أوقفوا مهزلة الشيبسي , فلقد ثبت أن مثل هذه الشعارات لا ولن تحد من مشكلة السمنة ولكنها من الممكن أن تترك أثرا عكسيا والدليل على ذلك أن وسائل الإعلام في العالم كله وقفت متكاتفة ضد مطاعم الوجبات السريعة والنتيجة : زادت معدلات السمنة وزادت معها دخول وإيرادات مطاعم الوجبات السريعة وزادت أيضا معدلات افتتاح مطاعم جديدة في كل دول العالم ...

طيب ماهو الحل؟
إذا حاولنا حل مشكلة لها أبعاد خطيرة مثل هذه المشكلة فيجب أن نفكر أولا في مدى تفكير الناس ومدى تقبلهم للحل... فإذا كان الناس على استعداد لمقاطعة تلك المطاعم وتغيير اسلوب حياتهم في يوم وليلة فهذا جميل والحل سيصبح أسهل مما نتصور. أما أن يلقي الناس كلام الخبراء عرض الحائط فتلك مصيبة وإذا أصر الناس على الاستمرار في ارتكاب الأخطاء واحدة تلو الأخرى فالمصيبة أكبر.

المهم إذا حاولت قراءة ماينشره الخبراء والعلماء حول مضار الوجبات السريعة ومدى تأثيرها على صحة المجتمع فسوف تقف مشدوها وسوف ترفع القبعة إلى كل من حارب آراء خبراء التغذية وسوف تقف احتراما وتبجيلا وتمجيدا لهؤلاء العمالقة أصحاب مطاعم الوجبات السريعة الذين وقفوا وقفة رجل واحد في وجه كل من سولت إليه نفسه لمحاربتهم في لقمة عيشهم. تحية لهم إذ هم استطاعوا أن يستثمروا وقتهم وجهدهم في سبيل الوقوف أمام كل علماء الأرض حتى أصبحت ثرواتهم تقدر بمئات المليارات.

الأحدث اضافه