مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

المسلمون أول من اكتشف الأفيون كمخدر

تاريخ النشر 2015-01-08
[b]

ومع ذكرهم للعديد من استخدامات الأفيون وخصوصا في علاج الكثير من الأمراض والمشاكل الصحية إلا أنهم لم يغفلوا كذلك عن مضاره الذي نبهوا بأنه قد يؤثر على الشعور ويذهب الإدراك ويخدر الإحساس لعلمهم لما للأفيون من قدرة على السيطرة على الإنسان.

هذا ولعقد نبه داوود الأنطاكي لخطورة الاعتياد عليه وقال " متى زاد أكله على أربعة أيام ولاء، اعتاده حيث يفضي تركه إلى موته لأنه يمزق الأغشية خروقا لا يسدها غيره". فالأفيون ذو تأثير فعال على أجهزة الجسم له تأثر ضارا عند الاعتياد عليه مما يؤثر على صحة البدن. وذكر أبو الحسن على الطبري " بأن مثقال واحد من الأفيون يؤدي إلى النوم والوفاة" لذلك فلقد اعتبره من السموم.

هذا ولقد كان الرازي في القرن التاسع الميلادي أول من استخدم الأفيون كمخدر للعمليات الجراحية. حيث تشير الدلائل على أن المسلمين هم أول من استخدموا خليط من المهدئات والمسكنات لتخدير المرضى قبل إجراء الجراحات.

وعندما اكتشف ابن سيناء بأن الأفيون مخدر قوي استحدث طريقة استخدامه بالفم. ويذكر بأن الطبيب عماد الدين محمد ابن مسعود الشيرازي استخدم الأفيون ليقيه البرد القارس عندما تم معاقبته من الحكومة بسبب تماديه عليها حيث حكم عليه بقضاء ليلة في الجو الطلق أثناء الشتاء القارس ولكنه اعتاد عليه وأصبح من أكلة الأفيون وسمي "أفيوني".

ولنبتة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون حظا وفيرا من الشرح عند العلماء المسلمون فذكروا العديد من فوائدها وشرحوا صفات هذه النبتة ، ويذكر في المؤرخات بأن الخشخاش عٌرف قبل 6000 سنة من الميلاد حيث نقله السومريون الذين كانوا يسكنون بلاد ما وراء النهرين إلى اليونان، وكما إن الأطباء القدامى مثل هيبوقراط وجالينوس ويوسقوريدس استخدموا المورفين لمعالجة الكثير من الأمراض منها لدغة الثعابين والربو وآلام المغص.

وعندما يتم الآن مقارنة الطب القديم بالحديث نجد بأن آراء الأطباء القدامى في خواص الأفيون واستخداماته وإدمان الإنسان على هذا المخدر في حالة الاستخدام المتواصل، قد تطابقت مع رؤى العلم الحديث حيث لا يوجد أي خلاف يذكر في تلك الآراء إلا القليل منها.

لذلك نجد بأنه قامت على جهود العلماء العرب هذا الصرح العلمي الشامخ، ذلك الصرح الذي أضاء أنوار العتمة التي كانت تغطى الأذهان في حقول الطب والصيدلة والعلوم الأخرى والذي بنى على أساساته التقدم العلمي الحديث.

الأحدث اضافه