مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

الطب لدى حضارات الرافدين القديمة

تاريخ النشر 2015-03-19
[b]
يطلق اسم بلاد الرافدين على الأرض الخصبة الواقعة بجوار نهري دجلة والفرات ولا يرتبط بحضارة بعينها ، اذ أن الكثير من الحضارات ازدهرت وانهارت لتزدهر مكانها أخرى عبر آلاف السنين من التاريخ.

ويعود سر خصب تلك البلدان الى الفيضانات العنيفة للنهرين التي شجعت الزراعة ، بيد انها اقتضت جهوداً بشرية جبارة لسكان تلك البقعة من الارض لحماية النباتات الفتية ، ومن ثم لا عجب ان تكون اولى الحضارات قد نشأت هناك ويعتقد انها الحضارة السومرية.

ففي العام 3500 قبل الميلاد نمت حضارة السومريين وازدهرت فتحولت البلدات الى مدن ، وظهرت اولى اشكال الكتابة التصويرية ، كما وظهرت الأدوات المعدنية وبدأت المعابد تشيد.

ولكن ظهور الحضارة الحقيقية يعود الى العام 3100 قبل الميلاد مع ظهور الكتابة.

المسمارية التي شاع استخدامها في بلاد الرافدين لالفي عام بعد ذلك.

ورغم حفظ الكثير من اللوحات المسمارية الا انه - وللاسف- لم يصلنا الكثير من المتعلق منها بالطب ، فقد وصلتنا بعض اللوحات من مكتبة آخر ملوك الأشوريين ( أشوربانيبال) والتي وجدت في قصره في مدينة نينوى حيث أحرق القصر بواسطة الغزاة ، ولحسن الحظ فقد تسببت النار في نضج 20000 لوحة مسمارية وتم حفظها ، وقد وصلتنا في بداية العقد الثاني من القرن العشرين 660 لوحة طبية مسمارية منها بواسطة كامبيل ثومبسون.

وقد وجدت لوحات اخرى تحمل نصوصا طبية من غير قصر اشور بانيبال ، منها ما وجد في مكتبة الأطباء في أشور الجديدة وقد نشرت جميعها مؤخرا .

وقد ارتبط الطب لدى حضارات الرافدين القديمة بالالهة ، وذلك لامتيازها بالقدرة على شفاء المرضى والتسبب في المرض كذلك، من اجل ذلك كانت تقام الصلوات و تؤم المعابد طلبا للشفاء من المرض.

[b]
كما كشفت بعض اللوحات المسمارية عن ربط اله معين بنوع محدد من المرض.ومن المعابد التي اشتهرت بذلك معبد (غولا).

الا انه اضافة لذلك مورس الطب كمهنة، حيث صنفت اللوحات المسمارية الى صنفين: لوحات تشخيصية واخرى علاجية. يشرح كلاهما تشخيص ومعالجة اصناف عدة من الامراض كأمراض النساءوالاطفال والامراض المعدية والامراض النفسية.

وكانت التقاليد الطبية تنص على تناوب طبيبن لعلاج المريض الواحد في العادة اولهما يدعى (اشيبو) تقتصر مهمته على تشخيص المرض و غالبا ما يتلخص ذلك في تحديد الروح او الاله المتسبب في المرض وقد يقزم بدوره في العلاج باستخدام التمائم والرقى ، وغالبا ما يتم التعبير بالقول ( يد الاله... ) للاشارة الى دور اله ما في احداث المرض.

ثم يحال المريض الى طبيب ثان يدعى (اسو)و حيث يقوم بوصف العلاج الذي يشتمل غالبا على الاعشاب. وفي علاج الجروح يقوم (اسو) باجراءات مثل الغسل والتضميد وصناعة اللبخات ،التي ظهرت كمصطلحات في اقدم وثيقة طبية عام 2100 قبل الميلاد.

تاريخ الطب بلاد الرافدين
ومن اللوحات المسمارية المتخصصة في الطب تلك المعروفة ب (قانون التشخيص والتنبؤ الطبيين) التي تعود الى العام 1600 ق.م وتضم ما يقرب 400 لوحة مسمارية شملت خلاصة الاراء الطبية في الحقب السابقة الى تاريخ كتابتها.

وكانت مادة العلاج الاولى هي المادة العشبية وشملت مصطلحات تثير للوهلة الاولى الاشمئزاز في نفس القاريء مثل(براز البحارة) و (السحالي الحية)و (شحم الاسد) غير انها في الواقع كانت اسماء سرية لنباتات استخدمت في العلاج.

وقد مورست الجراحة كذك ، بيد ان اللوحات المسمارية التي تتحدث عن الجراحة هي ضئيلة نسبيا تنحصر في لوحات اربع تتحدث احداها عن شق الصدر لاخراج الصديد من تجويف غشاء الجنب، والاخرى عن احداث شق في الرأس والثالثة عن كيفية العناية بالجرح بعد اجراء العملية، اما اللوحة الرابعة فكان يعتريها التهشم الامر الذي حال دون فك رموزها .

وكان علاج المرضى يتم في البيوت ، وكان الـ ( أشيبو) والـ ( آسو) يكشفان عن المرضى في البيوت ويقوم أفراد العائلة بمهام الرعاية الصحية بعدذلك ، كما وجدت بعض المنتجعات العلاجية الى جانب الانهار حيث كان يعتقد سكان الرافدين بقدرات شفائية للانهار لدورها في غسل الشرور.

منقول بقلم دكتور: عبدالرحمن أقرع

الأحدث اضافه