مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

قصة طبيب كويتي : حمـود الغربــة طبيــب وشيـخ علـم فـي جنوب شرق آسيا

تاريخ النشر 2015-07-16
[b]

ولد الشيخ حمود بن عبدالرزاق بن حمود بن مسعد الغربة حوالي 1845 في »فريج العوازم« داخل السور، وينتمي إلى قبيلة العوازم الهوازنية وكان رحمه الله كفيفا منذ ولادته. ويقول الشيخ عبدالعزيز الرشيد في »مجلة الكويت« عدد (?) المجلد الأول عن أوصافه ما يلي: (رجل أعمى نحيف الجسم يقرب لونه إلى البياض وقامته إلى الطول يعلو وجهه قليل من الجدري..«.

درس في صباه لدى كتاب »الملا بوطيبان« وحفظ القرآن الكريم في صدره، وكان ذا ذكاء فطري، كما غرس الله في قلبه حب العلم فأخذ يحضر الندوات الدينية التي كانت آنذاك في الدواوين والمساجد.

وقد سمع عن العلم في البصرة من بعض رجال الدين في الكويت، ودخلت هذه الفكرة في باله، فعقد العزم على السفر إلى البصرة للدراسة فيها والنهل من علمائها، خاصة أن والديه توفيا وهو في مطلع شبابه ولا يوجد له إخوة ولا أخوات، ولديه بعض المال ورثه من أبيه بالإضافة إلى بيته وعدد من »مناصب« صيد الأسماك (حظرات).

سافر إلى البصره مع صاحبه غانم العازمي ومكث فيها مدة من الزمن يدرس لدى علمائها بعضا من العلوم الشرعية ويتفقه بأمور الدين. وكان رحمه الله يهوى السفر وحب المعرفة.



وبعد مدة من الزمن عزم الشيخ حمود الغربة على السفر إلى الهند بعدما سمع عنها الكثير وأنها متطورة أكثر من الخليج وفيها مبان ضخمة، إضافة إلى حبه الشديد للسفر وروح المغامرة... فأشار على صديقه غانم العازمي بهذه الفكرة، إلا أنه لم يوافقه بسبب البعد، وعاد غانم إلى أهله في الكويت، بينما اتفق الشيخ حمود الغربة مع درويش، على السفر إلى الهند وتوجها سويا إلى المحمرة وركبا سفينة شراعية متجهة إلى الهند، وكان ذلك في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، ووصلا إلى بومبي ورست السفينة في أحد الموانئ ونزل الشيخ حمود الغربة مع الدرويش وتوجها إلى مسجد القصاب وهو مسجد معروف عند الكويتيين والعرب، وعمل الشيخ حمود في مهنة التطبيب وكسب مالا وفيرا.

وشاءت الأقدار أن يتوفى الدرويش في الهند، وأشار إليه بعض العرب بالتوجه إلى جاوه لأنها أفضل من بومبي، وفيها عدد من عرب الجزيرة، فركب الشيخ حمود الغربة إحدى السفن المتجهة إلى أندونيسيا وتوجه إلى بيت شيخ العرب هناك عمر منقوش الذي رحب به واشتغل بالتطبيب في مهنة معالجة البواسير، كما قام بتدريس الصغار تعاليم الإسلام. ويقول الباحث فرحان الفرحان إنه أخذ يقدم نفسه على أنه طبيب قادم من الجزيرة العربية، وصار أهل تلك البلاد، بالإضافة إلى علاجه لهم طبيا، يتبركون به على أنه قادم من الجزيرة العربية موطن الحرمين الشريفين.

تزوج الشيخ حمود الغربة من امرأة أندونيسية وأنجب منها بنتا واشترى بيتا، كما أطلق عليه اسم »السيد محمود الرفاعي« وسبب هذه التسمية أن اسم حمود غير متعارف عليه، فتم تحويله إلى محمود، والرفاعي لقب يطلق على كل من يفد من عرب الجزيرة. كذلك للشيخ حمود الغربة مؤلفات فقهية وطبية من تأليفه وبخط صاحبه الدرويش، إلا أن هذه المؤلفات فقدت وظلت في حكم الغيب، وبعد »معركة الصريف« التي جرت العام 1901 وصلت إليه الأخبار عن مقتل الكثير من الكويتيين فيها فعقد العزم على العودة للكويت خشية على أهله.

وعاد ووجد من بين شهداء المعركة اثنين من أبناء عمومته هما مبارك عبيد الغربة وحمود مساعد الغربة، وحزن حزنا شديدا لفقدهما. واستقر في الكويت مدة لا تتجاوز السنة ثم سافر مره أخرى إلى أندونيسيا وبقي فيها سنوات، وعاد إلى وطنه الكويت العام 1924 لزيارة أهله ثم رجع إلى بتاوى وبقي فيها حتى وفاته العام 1928.

الأحدث اضافه