مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

السيجارة الالكترونية..... نعم أم لا؟

تاريخ النشر 2016-03-21
تعرضت وزارة الصحة بدولة الكويت الأسبوع الماضي لحملة انتقادات واسعة بعد اتهامات لها بالسماح باستيراد السيجارة الالكترونية بعد قرار حظر استيرادها.

وخلال هذه الأيام كانت السيجارة الالكترونية محل القيل والقال وأصبح كل من هب ودب يدلو بدلوه في شأن السماح بها أو منعها من دخول البلاد، وصدحت أصوات الناس بآراء بعضها مؤيد وبعضها الآخر معارض، و قد بدت بعض هذه الآراء على الرغم من تأثير رأي بعض أصحابها على شريحة كبيرة من مجتمعنا إلا أن أغلب تلك الآراء لم تكن مبنية - للأسف الشديد- على اطلاع على آخر ما توصلت له الدراسات العلمية المعتبرة في هذا الشأن، فلا يكفي أن تطلع على دراسة واحدة لتطلق رأياً فنياً من الممكن أن يتأثر به الناس.

وقد قدمت جريدة الراي الكويتية مشكورة تحقيقاَ الأسبوع الماضي وضحت فيه الصورة العلمية الكاملة لهذا النوع من التدخين، من منطلق رؤيتها بأهمية معرفة المواد التي يتم إدخالها للرئتين عن طريق تدخين السيجارة الإلكترونية وهي النيكوتين والإثيلين جلايكول أو الجليسرول والمنكهات وبعض العناصر مثل الرصاص والنيكل والكروم، وتختلف كمية تراكيز المواد الداخلة للجسم بقدر ما يسمح به المدخن لها بالدخول، حيث يمكنه التحكم بالكمية من خلال تغيير إعدادات السيجارة حسب رغبته.

وقد أثبتت الدراسات أن مدخني السيجارة الإلكترونية أصغر سناً، أكثر تعليماً وذو دخل أعلى من أقرانهم مدخني السجائر التقليدية، كما لوحظ انه في السنوات الأخيرة تزايدت نسبة تدخين السيجارة الإلكترونية بين طلاب الثانوية وطلاب المتوسطة، كما أن كمية النيكوتين المكتوبة على علب التعبئة قد تختلف عن الكمية الموجودة فعلياً، إضافة إلى أن الآثار طويلة المدى المترتبة على استنشاق الأبخرة و النكهات غير معروفة حالياً، وينتج عن الحرق مواد مسرطنة لا يعرف تأثيرها على المدى البعيد.

وتقول منظمة الصحة العالمية أن المـدخنين سيحققون أقصـى حـد مـن الفوائـد الصـحية فـي حـال إقلاعهـم التـام عـن تعـاطي التبـغ واسـتهلاك النيكــوتين. وفــي الواقــع، لا تلــزم الاتفاقيــة الأطــراف بمنــع وخفــض اســتهلاك التبــغ والتعــرض ً بصـرف النظـر عـن مصـدره. وعليـه، يعتبـر الاسـتخدام لدخان التبغ فحسب بل بمنع وخفض إدمـان النيكـوتين أيضـا ً ال من خيارات الصـحة العموميـة بموجـب المعاهـدة غيـر أن اسـتخدامه الترفيهـي لـيس فـي عـداد طبي للنيكوتين خيارا هذه الخيارات.

ولا يمكن للمنظمة كما أوضحت في بيانها الصادر في 1 سبتمبر 2014 " http://apps.who.int/gb/fctc/PDF/cop6/FCTC_COP6_10Rev1-ar.pdf?ua=1&ua=1" رفض أو قبول النمو السريع لاستخدام النظم الإلكترونية على الصعيد العالمي دون بـذل الجهـود َّ لتنظيم هذه المنتجات على نحو ملائم بحيث تقل إلى أدنى حد العواقب التي قد تسهم فـي وبـاء التبـغ وتحقق أمثل وجه الفوائد المحتملة في مجال الصحة العمومية. ومن المهم بالتالي تحديد شواغل الصـحة العموميـة وأخـذها في الاعتبار لدى الاضطلاع بأنشطة التنظيم والمراقبة لإرسـاء أسـاس علمـي يسـتند إليـه تقـدير آثـار اسـتخدامها.

ويعتبر تنظيم النظم الإلكترونية شرطا لهذه النظم ولضمان إجراء البحث الكـافي وتزويـد العمـوم بمعلومـات حاليـة وموثوقـة عـن المخـاطر والفوائـد المحتملـة التـي تنطـوي عليهـا الـنظم الإلكترونيـة وحمايـة صـحة العمـوم. ولا بـد لسـلطات الصـحة العموميـة مـن مـنح الأولويـة للبحث وتوظيف الاستثمارات الكافية من أجل توضيح أوجه الشك فيما يتصل بالبينات في أسرع وقت ممكن. ومـع ذلك، ينبغي أن يظل القدر الأكبر من المسؤولية عن إثبات المزاعم بشأن النظم الإلكترونية بشكل علمي يقـع علـى عاتق دوائر صناعة التبغ.

ومن يُطالع يعلم أن تسويق السيجارة الإلكترونية يتم على أنها تساعد على التقليل من التدخين في حين أن الدراسات العلمية لم تثبت ذلك، إذاً ما الذي يحدث في العالم من حولنا اليوم؟ منذ عام 2014 منعت كندا وسنغافورة والبرازيل والاوروغواي دخول السيجارة الإلكترونية ومنظمة الصحة العالمية تحث على مزيد من الأبحاث وتدعو في تقاريرها إلى مزيد من الصرامة في تقنينها كما تدعو إلى مزيد من الحزم تجاه تسويق صفات ليست بها.

وحتى يومنا هذا منظمة الغذاء والدواء الأميركية لم تُعْطَ السلطة الكاملة لتقنين استخدام السيجارة الإلكترونية، لكن جمعية القلب الأميركية على لسان مديرها التنفيذي نانسي برتون تحثها على التحرك لإصدار توصيات بشكل سريع قبل أن تحل الكارثة، ويأتي جيل جديد من مدمني النيكوتين، لكن بقي أن نقول إن السيجارة الإلكترونية لم تتم الموافقة عليها من قبل منظمة الغذاء والدواء الأميركية كدواء للتخلص من التدخين ويجب على الأطباء أن ينصحوا مرضاهم باستخدام الطرق المعترف بها والمثبتة علمياً ولا يجب بأي حال من الأحوال السماح بتدخينها في المراكز الطبية أو المستشفيات كما أنه لا يجب تضليل المجتمع بفوائد لم يثبتها العلم.

الأحدث اضافه