مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

الحدث: وقف عرض فيلم فاكسيد Vaxxed في مهرجان تريبيكا لإثارة قضية مشبوهة حول علاقة التّوحّد بلقاح الحصبة والحديث الطبي: عن علاقة تطعيم الحصبة بمر

تاريخ النشر 2016-04-05
قرّر القائمون على مهرجان تريبيكا السّينمائي في الولايات المتحدة عدم عرض فيلم المثير للجدل، والذي يتناول لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية MMR vaccine.

وقال الممثل الأميركي ومؤسّس المهرجان روبرت دي نيرو: "تساورنا مخاوف بشأن بعض الأمور في الفيلم".

يأتي هذا بعدما أبدى دي نيرو يوم الجمعة، تمسكه بقرار عرض الفيلم في المهرجان المقرّر الشّهر المقبل في نيويورك.

ويشير الفيلم، الذي أخرجه وشارك في كتابته ناشط بريطاني ضد التّطعيم يُدعى أندرو واكفيلد، إلى وجود علاقة بين اللّقاح ومرض التّوحّد. وتعرض هذا لتشكيك على نطاق واسع.

وأوضح دي نيرو، الذي يعاني أحد أبنائه من التّوحد، أنه كان يأمل أن يفتح الفيلم الباب أمام مناقشة هذه القضية.

لكن عقب مراجعة الفيلم مع مُنظّمي المهرجان وعلماء، قال "لا نعتقد أنه يساهم أو يعزز المناقشة التي كنت أصبو إليها".

وكان مخرج الفيلم واكفيلد قد وصفه بأنه "وثائقي كاشف (عن أمر خاطئ)".

والجدير ذكره، أنّ دراسة واكفيلد أثارت الكثير من الجدل. وبعد قرار الامتناع عن عرض الفيلم، قال في بيان مشترك مع منتج الفيلم دل بغتري "شاهدنا للتو دليلاً آخر على سطوة مصالح الشركات في الرقابة على حرّيّة التعبير والفن والحقيقة".

ورأس الطبيب البريطاني فريقًا أعدّ دراسة، نُشرت في العام 1998، أثارت جدلاً واسعًا، وأشارت إلى احتمال وجود علاقة بين اللقاح ومرض التوحد ومرض الأمعاء.

ودعا واكفيلد الآباء إلى منح أطفالهم لقاحات منفصلة لكل مرض على حدة، سواء الحصبة أو النكاف أو الحصبة الألمانية، بدلاً من اللقاح الواحد المخصص للأمراض الثلاثة.

وأدت تعليقاته - وكذلك الضّجّة الإعلاميّة الّتي أثارتها - إلى تراجع حادّ في عدد الأطفال الّذين حصلوا على لقاحات ضدّ هذه الأمراض.

وفي وقت لاحق، سحبت دوريّة لانسيت الطبية الدراسة التي كانت أول من نشرها.
وقد أدان المجلس الطبي البريطاني العام واكفيلد بالاحتيال وشُطب من سجلات الأطباء.
هل هناك علاقة بالفعل بين مرض التوحد وتطعيم الحصبة؟

الفكرة القائلة بأن اللقاحات قد تكون السبب الرئيسي لاضطرابات طيف التوحد هو الخلاف الرئيسي في المناقشات بشأن ما الذي يسبب التوحد .

فجميع المواقع الرئيسية للتوحد التي غالباً ما تلقي باللوم على التطعيم على الرغم من أن ليس هناك بحوث عرضت هذا الارتباط .

ويتركز واحد من أعظم الخلافات في التوحد حول ما إذا كان يوجد صلة بين مرض التوحد ولقاحات معينة

وخاصة لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وقد أظهرت دراسة موثوق بها عدم وجود صلة بين مرض التوحد والتطعيم ضد الحصبة .

خرافة: لقاحات الأطفال خطر على طفلك

أثبتت الأدلة الطبية الدامغة أن أشد عرض جانبي للقاح بين الأطفال حديثي الولادة والصغار، لا يعدو مجرد انتفاخ واحمرار، وتورم صغير في منطقة الحقنة، ينتهي فيما يقل عن يومين، يوجد آثار جانبية نادرة أخرى لا تحدث في أكثر من واحد في المليون؛ حيث يحدث فيها رد فعل مناعي فوري يمكن معالجته بالأدوية الشائعة لتخفيف الحكة والتورم، أما في الحالات الأكثر خطورة، فيعطى دواء الإبينفرين.

هناك نسبة أكثر ندرة تتعرض لمضاعفات أخرى، فقد حدث في بعض الأطفال الذين تلقوا تطعيم الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية ارتفاع في درجة الحرارة، وتشنجات ناتجة عنها، يحتمل أن يحدث هذا بنسبة واحد على الثلاثة آلاف، لكن هذه التشنجات لا تؤدي إلى أي أضرار مستديمة في جهاز الطفال العصبي، كما التشنجات الناتجة عن زيادة الحرارة معتادة بنسبة 5% في الأطفال العاديين.

ويقول طبيب الأطفال باول أوفيت إنه ليس شيئاً جميلاً على الإطلاق أن تشاهد طفلك وهو يتشنج، حتى ابنته أصيبت بالتشنجات الناتجة عن الحرارة المرتفعة بعد أخذ حقنة الدفتيريا والتيتانوس والبيرتسس، لكن عليك أن تتذكر أن هذا النوع من التشنجات لا يترك في معظم الأحوال أضرارًا عصبية مستديمة للطفل، كما أن التطعيم الثلاثي للحصبة والحصبة الألمانية والنكاف أقل خطرًا بكثير من عدمه.

هل يمكن أن تسبب اللقاحات مرض التوحد لطفلي كما قالت الجرائد؟

انتشرت هذه الخرافة بقوة بسبب دراسة تفتقر إلى المصداقية والبراهين انتشرت بشدة في وسائل الإعلام، تم سحب هذه الدراسة فيما بعد وإيقاف الطبيب الذي عمل عليها بسبب افتقار نشرها للأسس الأخلاقية الطبية والأسس العلمية، لكنها للأسف لاتزال تسبب حالة من الخوف حتى الآن بين الآباء، ورغبة من الإعلام في الإثارة وبيع مزيد من النسخ، والضحية هو الطفل، الذي يظن أبواه أنهما يساعدانه بتهريبه من التطعيم، وأنهما يحمونه من المؤامرة مثلاً!

أُجريت بعد هذا عشرات الدراسات لتثبت بالأدلة العلمية أنه لا يوجد رابط بين اللقاحات والتوحد وأن هذه خرافة، منها مصادر علمية عريقة وموثوقة، قالت إن هناك مادة حافظة تحتوي على الزئبق العضوي وليس ميثيل الزئبق، وأن كمياتها ضئيلة، أو غير موجودة على الإطلاق، لكن لا يوجد أي دليل طبي على تسببها في مرض التوحد.

الأحدث اضافه