مجلة طبيبي - إعداد د. عبدالرحمن لطفي

كتاب القانون لابن سينا

تاريخ النشر 2012-03-15
كتاب القانون لأمير الأطباء إبن سينا، كان له أعظم الأثر في بلاد الشرق وبلاد الغرب على حد سواء قروناً طويلة من الزمن بشكل لم يكن له أي مثيل في تاريخ الطب إطلاقاً، وأية عبقرية هذه التي جمعت كل هذه المعارف النظرية والعملية للطب مع كل فروعها، ونظمتها في شكل فريد في نوعه، فأصبح الكتاب تحقيقاً مهماً فريداً من نوعه بين كتب الطب في كل العصور كما يقول الباحث الألماني سيدرهوف، وكان قد أزمع الرئيس أن يلحق بالقانون مجموعة من ملاحظاته وأبحاثه، ولكنها ضاعت قبل أن تنشر، غير أن المقدرة الفائقة وروعة التصوير العظيمة الشأن عند إبن سينا ككاتب قد بهرت العالم بقوة، بحيث إن الجميع أغفلوا فيه شخصية الباحث والعلامة التجريبي، وصرفوا همتهم إلى إبداء آيات الإعجاب، فعدوه سيد النظام والشكل، ورأوا فيه ما فقدوه في بطل الإغريق غالينوس، لقد رأوا فيه مكمل الغالينية العظيم، وقد كان هذا التقدير عن استحقاق، وذلك أن الرئيس قد تفوق على الجميع بتنظيمه المنهجي وتقسيمه المنطقي ووضوحه البليغ وترتيبه الباهر وتماسكه المحمود.
يعتبر كتاب القانون في الطب من أهم الكتب العلمية، وبرغم أنه وضع منذ ما يقارب عشرة قرون من الزمن، وقبل اكتشاف العديد من النظريات العلمية والتجريبية والمختبرات الحديثة، فهو لا يزال المرجع الهام، والقاعدة الأساسية في الاستشفاء وتركيب الأدوية. فبعض أساليب التطبيب كما هي واردة في القانون من ما يقارب الألف عام لازالت قابلة للتطبيق. كما برهن الطبيب الإيراني عبد الله أحمدية في كتابه "درمان روماتيزم" والمجال ما زال مفتوحاً لعلماء آخرين للتنقيب في الكتاب والبحث عن وسائل الاستشفاء وتركيب الأدوية والعلاج الطبيعي والتداوي بالأعشاب والأدوية النباتية وخصائص هذه النباتات والمواد الطبيعية. سيما وأن العلاج الطبيعي والتداوي بالنباتات والأعشاب التي يكثر الكتاب من ذكرها وفوائدها وخصائصها قد عاد واكتسحت رواجاً غير قليل في مختلف أنحاء العالم. فهو بحق كتاب جليل في الطب النظري العملي وفي أحكام الأدوية. وإذا ما عدنا لمتن هذا الكتاب نجد أنه جاء مقسماً إلى خمسة كتب: الكتاب الأول: يبحث في التشريح، وماهية المرض والصحة وطرق المعالجة، الكتاب الثاني: يتكلم عن الصيدلة ويعرض الأدوية المفردة، وفي مقدمة الأدوية المفردة يشرح ابن سينا رأيه في التجربة في الطب فيقدم فيه المناهج الثلاث التي تشكل أصل التجربة العلمية وهي المطابقة والخلاف والتغيرات المتزامنة. هذه المناهج الثلاث تعتبر في أصل العلوم الحديثة. الكتاب الثالث: يعالج موضوع الأمراض العضوية، أما الرابع فيعالج موضوع الحميات على اختلالها، يتبعها موضوع الإشارات والدلالات (العوارض) التي تكشف وجود المرض وتعينه، يتبعها موضوع الجراحة، ثم الثآليل والجروح والكسور والعض ثم السموم وبعدها موضوع الأمراض الجلدية والزينة. أما الكتاب الخامس والأخير فيتشكل من الأقراباذين الصيدلة بالمعنى الحديث وهو عرض لمختلف الأدوية المركبة ومنافعها. وبين يدينا طبقة محققة في كتاب القانون في الطب اهتم "إدوار القش" بتحقيقها، فسعى لإخراجها بحلة قشيبة وشكل جميل مفعم بالتحسينات والإضافات دون مساسه بأصل الكتاب. وهكذا اعتنى أولاً: بصف الكتاب بحرف جميل بطريقة التنضيد الإلكتروني وتصويره بطريقة الأوفست والطباعة الأنيقة. ثانياً: وضع مقدمات عرض من خلالها بالكتاب والمؤلف. ثالثاً: وضع حواشياً شرح فيها غريب ما جاء في الكتاب وأشار للكلمات الأجنبية المستعملة في المتن من يونانية وفارسية. رابعاً: وضع هوامش لبيان بداية أرقام الصفحات في طبعة بولاق ليمكن القارئ من العودة إلهيا بسهولة. خامساً: وضع ملاحق وفهارس وافية ومفصلة غطت كافة نواحي الكتاب ليسهل على القارئ العودة إليها والحصول على أية معلومة بسهولة سواء في هذه الملاحق والفهارس أن في النصوص وهي: ملحق بتراجم الأطباء الوارد ذكرهم في الكتاب، ملحق ببيان الأوزان والمكاييل الواردة في الكتاب ومقابلتها فيما بينها، وبين المكاييل والأوزان المستعملة حالياً.

الأحدث اضافه